محمود محمود الغراب
8
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
علم البرزخ : البرازخ أتم المقامات علما بالأمور ، فإن البرزخ يعم الطرفين ، وهو مقام الأسماء الإلهية ، فإنها برزخ بيننا وبين المسمى ، فلها نظر إليه من كونها اسما له ، ولها نظر إلينا من حيث ما تعطي فينا من الآثار المنسوبة إلى المسمى ، فتعرف المسمى وتعرفنا ، فعلم البرازخ له من القيامة الأعراف ، ومن الأسماء الاتصاف ، فقد حاز الأنصاف ، فما هو عين الاسم ولا عين المسمى ، ولا يعرف هويته إلا من يفك المعمّى ، وقد استوى فيه البصير والأعمى ، وهو الظل بين الأنوار والظلم ، والحد الفاصل بين الوجود والعدم ، وإليه ينتهي الطريق الأمم ، وهو حد الوقفة بين المقامين لمن فهم ، له من الأزمنة الحال اللازم ، فهو الوجود الدائم ، فمن أراد العلم بصورة الحال ، فليحقق علم الخيال ، فيه ظهرت القدرة ، وهو الذي أنار بدره ، فلا يتقلب إلا في الصور ، ولا يظهر إلا في مقام البشر ، ولست أعني بالبشر الأناسي ، فإني كنت أشهد على نفسي بإفلاسي ، فما ثمّ إلا وعاء ، وآنية ملاء ، فتدبر تتبصر ، فإن البرزخ جامع الطرفين ، والساحة بين العلمين ، له ما بين النقطة والمحيط ، وليس بمركّب ولا بسيط ، حظه من الأحكام المباح ، ولهذا كان له الاختيار والسراح ، لم يتقيد بمحظور ولا واجب ، ولا مكروه ولا مندوب إليه في جميع المذاهب . ( ف ح 2 / 609 ، 203 - ح 4 / 337 ، 389 ، 337 ) الحقائق اعلم أن الحقائق أربع ، منها ثلاث ترجع إلى الحق تعالى ، وحقيقة ترجع إلى الخلق ، أما الثلاث التي ترجع إلى الحق : فحقيقة ترجع إلى الذات المقدسة ، وحقيقة ترجع إلى الصفات المنزهة ، وحقيقة ترجع إلى الأفعال الإلهية ، وأما الحقيقة التي ترجع إلى الخلق ، فهي الحقيقة التي ترجع إلى المفعولات ، وهي الأكوان والمكونات ، التي هي حضرة الإمكان ، فإن العبودية لا تشرك الربوبية في الحقائق التي بها يكون إلها ، كما أن العبد بحقائقه يكون مألوها ، فلو وقع الاشتراك في الحقائق ، لكان إلها واحدا أو عبدا واحدا ، أي عينا واحدة ، وهذا لا يصح أبدا ، فلا بد أن تكون الحقائق متباينة ، ولو نسبت إلى عين واحدة ،